2012-05-22 18:04:31
الأسمدة والتجار وأصحاب المعامل يحاربون مزارعي البندورة

اشتهرت درعا عموماً ومدينة طفس بشكلٍ خاص بزراعة البندورة المحصول الاستراتيجي الزراعي المهم، حيث تجد أن المساحات المزروعة فيها تمتد إلى ما لا نهاية

ما يزيد على 400 سيارة بسعة تقريبية حوالي 3200 طن.
لكن بالرغم من كل هذا الإنتاج، إلا أنه يذهب أدراج الرياح في كافة المزارع، فإننا لا نسمع إلا أن بعض المزارعين والفلاحين قد تكبدوا خسائرفادحة، لكنهم يحملون الأمل في كل عام، حيث يقولون «ربما لم نوفق هذا العام دعها للعام القادم»، ويأتي العام الجديد الذي لا يحمل معه أي جديد سوى المزيد من المآسي والخسارات.
وهذه الخسائر تكاد تشبه المسلسل الذي ليس من المعروف متى سينتهي وهنا نستذكر كلمةً لأحد زائري البلد قالها يوماً: من الأشياء المظلومة عندكم إضافةً إلى الوقت، البندورة فهي إن أحسنتم التعامل معها تكون كنزاً لا يقدر بقيمة قد يغير وجه أرضكم.
ويرى محمد العيشات وهو موزع على نطاق ضيق بين المزارع والمعامل الكبيرة، أن إنتاجية الدونم الواحد وبأفضل حالاته 7 أطنان وتتوزع الكميات المنتجة إلى: 1 - نوع تصديري ممتاز لا تتجاوز نسبته 20 % فقط.
2 - نوع يباع في الأسواق ويصنف كجيد وتقارب نسبته 50 %.
3 - صنف ثالث من نوعية متدنية تصل نسبته إلى 30 % لا يوجد أي طلب عليه، كونه لا يصلح لشيء.
من جهته يعزو محمد تركي الأقرع من قرية حيط إحدى مراكز الثقل في هذا المحصول تدني الأسعار إلى تحكم التجار في أسواق الهال كونهم يمثلون في الوقت ذاته أصحاب محلات أسواق الهال وأصحاب المعامل، ويالها من معادلة. فبالتالي يكون هدفهم إكساد المحصول وضرب الأسعار لتصل إلى الحضيض. وهذا ما ينسحب بالطبع على الكثير من المحاصيل الأخرى. ويضيف الأقرع: « تصور أنهم يشترون منا الدرج الخشبي الواحد سعة 7-8 كغ من 30-35 ليرة سورية، بينما يبيعونه في أسواق الخليج بين 8 – 9 ريالات سعودية أي ما يزيد على 100 ليرة سورية. وغير ذلك، فهم لا يفصحون عن السعر الحقيقي إلا بعد وصول البضاعة إلى تلك الأسواق، حيث إنهم يربحون على ظهورنا أكثر من 60 %.

تساؤلات
وفي النهاية إلى متى سيبقى التاجر يستغل تعب المزارع أو الفلاح في عملية شراء المحصول منه حيث لا يكلّف التاجر نفسه أن يعطي الفلاح السعر المناسب والحقيقي للبضاعة التي يشتريها منه، بل على العكس يحاول الربح على حساب تعبه ولا يعطيه «من الجمل أذنه» فهل يضرب بنداء استغاثة الفلاحين عرض الحائط، أم هل ستتحرك الجهات المسؤولة لملاحقة وضبط هذا الاستغلال الذي يتعرض له؟

معاناة المزارعين
استغاثات كثيرة وصلت إلى مسامعنا تستنجد إيصال صوتها: (لقد متنا، لقد ذقنا مرارة العلقم).
أيهم جدعان الزعبي مزارع من مدينة البندورة (طفس) تحدث عن مشكلته قائلاً: « إن المعامل تتحكم في الأسعار وتشتري الكيلو غرام الواحد بأقل من سعر التكلفة، فهم يأخذونه منا بسعر يتراوح بين 2.5-3 ليرة سورية، علماً بأن تكلفة الكيلو الواحد تساوي 6 ليرات سورية. يتابع الزعبي: تقلص عدد المزارعين هذا العام والأمر مرشح للزيادة في السنوات القادمة نتيجةً للخسارات المتلاحقة التي يتعرض لها هؤلاء المزارعون.
يبلغ سعر الكيس الواحد من السماد حوالي 1200 ليرة سورية في السوق السوداء، علماً بأن سعره قبل فترة ليس بعيدة كان 400 ليرة سورية، فما هو السبب وراء هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار؟.
أما الكبريت، فالطن يساوي 14 ألف ليرة سورية، وعليك إضافة مبالغ بين فلاحة الأرض وتجهيزها للزراعة وثمن مبيدات ومحروقات وأجور عمال ونقل وكومسيون وعتالة وعبوات فلينية وطعام للعمال وري وثمن بذور، حيث يصل سعر الظرف من البذور ذات النوعية العادية جداً (اليغرو-دورا) إلى 2500 ليرة سورية، بينما سعر الظرف من النوعية الممتازة - (سيدا -رهف- ربد) يصل إلى 8000 ليرة سورية، لتصبح تكلفة الدونم الواحد 30 ألف ليرة سورية.