2012-05-22 18:02:33
الفنتازيا اللاسورية

استقيت هذا العنوان من الفتنازيا السورية التي يعرف جميعنا عناوين مسلسلاتها، وبالرغم من أن تلك الفنتازيا قد أدخلت المتعة إلى قلب الجو الرمضاني في سورية،

 إلا أن الفنتازيا اللاسورية، التي أعدت حلقاتها على أيدي مؤلفين ومخرجين سعوديين ولبنانيين وأمريكيين، متخذة من مدينة درعا موقع التصوير الأول لها، قد جعلت المائدة اللارمضانية غير حافلة بما لذّ وطاب، إلى أن وصل الأمر بالمتلقي السوري الذي اعتاد على المشاهد الفنتازيا (وهذه مأثرة تحسب للمخرج نجدة أنزور في تاريخه الدرامي) وصل به الأمر إلى حد الغثيان والقرف من كثرة الوجبات غير الصحية التي تحتويها، وفي كل الأحوال (وكالوجبات الأمريكية تنحصر نتائجها في بدانة مفرطة) فإن البدانة المعرفية التي وصل إليها المشاهد السوري من جراء إتخامه بمشاهد تلك الفنتازيا جعلته يتحوّل مباشرة إلى محطات لاتبث له تلك الحلقات كيلا يصاب بالكوليسترول الدماغي، بعد أن وصلت فيها الفنتازيا إلى الحد اللامعقول، بل والمفترض الذي تديره غرف قنوات تسعى باستخدام تقنيات الميديا (الصوت والصورة) إلى جعل المشاهد الفنتازية تصل إلى حد مابعد الفنتازيا، وصولاً إلى العالم الافتراضي (يوتيوب، تويتر، فيس بوك)، في سابقة لم يشهدها تاريخ الفنتازيا العالمية.
ولكي أستعرض مشاهد هذه الفنتازيا اللاسورية – وكان لابد من تسميتها هكذا لأن سورية لاتعيش في الخيال وإنما في الواقع- لابد من أن أذكر أولاً أن مخرجي هذا المسلسل قد جمعوا بين ممثلين من جنسيات مختلفة، لم يرق أداؤهم إلى الحرفية المطلوبة في ممارسة أدوار كهذه، إذ باتوا يتلعثمون على الشاشة منذ الحلقة الأولى، لابل ينسَون أسماء أصدقائهم من الممثلين، ونسي هؤلاء المخرجون وهم يصدّرون أفلامهم هذه إلى سورية، أن سورية ملكة الدراما، وأنها هي التي أنتجت أول فنتازيا في تاريخ الدراما العربية، وأن ما اشتغلوا عليه منذ سنين، وليل نهار عبر مخطط فنتازي؛ ليقدموه وجبة سائغة للمشاهد السوري، لم يقتنع به هذا الأخير، مما جعله في هذه الأيام يتابع مسلسل (صح النوم) الذي تبثه قناة الدنيا وقت الظهيرة، وفي الأوقات الأخرى جعلته يتابع على مضض بعض مشاهد ذلك المسلسل، لا لشيء إلا ليبصق في وجه المخرجين لعدم اختيارهم ممثلين بارعين، بحيث ومنذ اللحظة الأولى كشف الممثل عن وجهه الحقيقي ونسي أنه يمثل، وفي أقل المواقف حدّة جعلت المشاهد السوري ينقلب على ظهره من غلبة الكوميديا التي تحتويها، في وقت ليس من السهل فيه والممكن إضحاكه أو دغدغته.
مشاهد هذه الفنتازيا التي انقلبت إلى دموية بشعة، بدأت في درعا ثم انتقلت إلى بانياس ثم حمص، وكان الرِّهان على مدينة حلب التي أعلن غالبية أهلها عدم قبولهم تصوير بعض مشاهد المسلسل على أرض مدينتهم، علماً بأن بعض أدوات التصوير (ومنها الأسلحة) قد أراد المخرجون والمؤلفون تمريرها إليها عبر كومبارس مُسلّح، إلا أنه تم القبض على أفراد هؤلاء الكومبارس فأخفق مخططهم في إكمال المشهد، كما تم لجم من بدؤوا بالصراخ في الشوارع الحلبية استدعاءً لاستكمال المشاهد، تم لجمهم بأداة لم يجد غيرها الحلبيون في تعاملهم مع من لم يعرف مدى وعيهم الحضاري ألا وهي (الحذاء).
أما اللباس الذي استخدم في هذا المسلسل فقد تعددت أشكاله وألوانه وخلفياته الدينية والاجتماعية والثقافية، فمن لباس "طالبان"، إلى لباس يشبه إلى حد ما لباس "أبناء بن لادن"، إلى لباس "الجيش السوري" الذي قام فيه الممثلون المأجورون بتشليحهم إياه بعد قتلهم، وخاصة في المشاهد الأخيرة التي تمت في "جسر الشغور".
نسي هؤلاء المخرجون أنه في هذه الفترة تحديداً ستقفز الدراما التاريخية التي لا مجال فيها لتغيير الحقائق، إلى المقدمة متفوقة على كل أنواع الفنتازيا والدراما، لتثبت أمام الملأ أنها وحدها القادرة على إقناع من اقتنع ومن لم يقتنع، وإخال أن المشهد السوري لايؤخذ إلا من قلب العقل الجمعي السوري، وتحديداً من خصائص الفكر الأموي الذي يعرف الكثيرون من خلاله كيف تعامل بنو أمية مع الخارجين عن المشهد التاريخي الفنتازي. 
                                                                                                                                                                                             بقلم: بيانكا ماضيّة