![]() |
2012-02-12 10:36:57 | |
اقتصاد الظل يفترش الأسواق والتاجر لا يرتدع..!! |
||
| الحكم على الأمور في أيام اقتصاد الظل بات صعباً ومربكاً للغاية، ولا ندري هل نتعاطف مع البائع والدمعة تترقرق من عينيه ينما دورية المحافظة تحمل بضاعته لترميها كيفما اتفق في سياراتها، أم نتجاوز الوجه الأليم مقتنعين بأن عقوبته لازمة، فعدا عن أن اقتصاد الظل يشوه المظهر الحضاري للبلد، ويحيل الأرصفة لسوق متنوعة، فيها كافة المنتجات فإنه أيضاً يحطم قوانين التجار ويشوه تنافسية السوق، حيث يعرض باعة الأرصفة سلعاً بأبخس الأثمان، كما أنه اقتصاد متهرب ضريبياً ويخلق التهرب التأميني الذي امتد إلى مليون عامل، هذا هو الوجه الأقل خطراً لاقتصاد الظل، لكن مداه اتسع ووصل لبيوت الدعارة التي يقدر عددها في دمشق بالآلاف في ظل زيادة الانفتاح السياحي. تعريفه: كل نشاط اقتصادي غير قانوني سواء كان يمس مسائل مشروعة من الناحية الأخلاقية والنظامية العامة أو غير مشروعة أي مجمل الأنشطة التي لا تتم تحت مظلة القانون وشفافيته، ويسبب هدراً كبيراً، ولا توجد إحصاءات دقيقة ترصد واقع الأسواق غير النظامية إلا أن باحثين اقتصاديين يؤكدون تعاظم دوره ليشكل أكثر من (60 %) من حجم السوق السلعي. مكامنه: يشير واقع اقتصاد الظل في سوريا إلى أن قسماً منه يرتبط بمنشآت ثابتة ومحددة جغرافياً مثل (مراكز الصرافة، ملاهٍ ليلية، ورش ميكانيك، حلاقين، دكاكين، بعض الورش الصغيرة)، والبعض الآخر غير مرتبط بمكان جغرافي محدد وغير مسجل رسمياً مثل (عمال الأجرة، الباعة المتجولون، خدم البيوت، مدرسين خصوصيين، متعهدي الأعمال وضامني المواسم الزراعية). ويحتضن سوق الحميدية هذا الاقتصاد بجدارة، وينشط فيه الباعة الأطفال ممن يمسكون ثياب الزبون وخاصة النساء ويرجونهن لشراء بضاعتهم المتميزة والرخيصة، بينما يكتفي الكبار بلحاقهن عشرات الأمتار حتى نهاية السوق وهم يرددون عروضهم المغرية على مسامعهن، وبالمقابل لا يسامحون من يتذمر بوجههم أو يصفعهم بكلمات حادة فيردون مباشرة: (عمرك ما تشتري، مين جبرك؟) وكذلك الحال في أسواق باب الجابية وباب سريجة ومنطقة البرامكة. للباعة وجهة نظر: أصحاب المحلات لا يرخصون محلاتهم حتى لا يدفعوا الضريبة، ويعتبرون أن المالية لا تأخذ نسب أرباحهم الحقيقية بعين الاعتبار وتقتطعها حسب هواها، كما يخشى أغلبهم من نسب التأمينات التي يعتبرونها عالية رغم أنها الأقل عالمياً ولا تتجاوز نسبتها (24 %) على العامل ورب العمل معاً. أما الباعة الجوالون فيطلبون تخفيض أسعار العقارات وزيادة الرواتب حتى ينظموا عملهم ويرتفع دخلهم ويلتزموا بالقانون. إذاً هو اعتراف صريح بأن حالة المد والجزر ستبقى قائمة بين الناس والأنظمة يخالفون يوماً ليرثهم آخرون، وينتقلون لمكان آخر .. وهكذا. |