2012-05-22 17:26:32
أسعار النفط ترتفع.. فماذا ستفعل الحكومة السورية؟!

أكد الخبير الاقتصادي في شؤون الطاقة د. زياد عربش أن الارتفاع الحالي والمستقبلي لأسعار الطاقة والمشتقات النفطية سوف ينعكس سلباً وايجاباً في آن معاً

على الاقتصاد السوري ما يعني زيادة عوائد التصدير، ولاسيما أن سورية تصدر بشكل أساسي النفط الخام وبعض المشتقات النفطية وإن كان بشكل هامشي ويعني أيضاً زيادة ريعية الاستثمارات ومشاريع التنمية ليس في قطاع النفط وإنما في قطاع الغاز وحتى مصادر الطاقة البديلة (الشمسية) وسيعزز من الموقع التفاوضي لسورية تجاه الشركات الدولية التي سوف تسعى للحصول على المزيد من عقود الاستثمار والإنتاج في القطاع النفطي، وأضاف عربش في تصريح لصحيفة الاقتصادية السورية إن ارتفاع أسعار النفط سيزيد من الحيوية لموقع سورية الجغرافي الواقع في قلب الخريطة النفطية الاقليمية ولاسيما أن سورية بالإضافة لتركيا تقع في قلب الجسم العالمي للإمدادات النفطية.

وكانت الاقتصادية قد تساءلت في عدده الأخير حول ما تحمله المؤشرات العالمية التي لا تطمئن فيما يخص أسعار النفط التي هدأت خلال أقل من عام تقريباً (أحد عشر شهراً) ولاسيما أن مؤشر سعر برميل النفط في الأسواق العالمية قد تجاوز الـ78 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع الماضي، فماذا لو ارتفع سعر برميل النفط أكثر من ذلك وتحركت أسعاره إلى حدود الـ100 دولار؟! ماذا ستفعل الحكومة؟ وكيف ستتصرف إزاء ما سينجم عن هذا الارتفاع لمواجهة تحدياته المتمثلة في عجز الموازنة وارتفاع أسعار حوامل الطاقة وفواتير استيراد المشتقات النفطية والشراء والمبيع أيضاً؟ وكيف سيتحرك دعم أسعار المشتقات النفطية وماذا تخسر، وماذا تربح الحكومة؟ وهل سيودع المواطن دعم المشتقات النفطية إذا تعافى الاقتصاد العالمي خلال العام وتجاوزت معدلات النمو 2% الأمر الذي سيرفع الطلب على النفط مستقبلاً؟.

ورأى د. عربش أنه من أهم التأثيرات السلبية لارتفاع أسعار النفط هو ثقل الفاتورة النفطية (استيراد المشتقات) ولاسيما أن سورية تستورد كميات كبيرة من الفيول لإمداد قطاع الكهرباء لغرض توليد الطاقة الكهربائية. ولفت عربش حسب الاقتصادية إلى أن هذا الارتفاع يعني ارتفاع نسبة استيراد المازوت ما يؤكد ضرورة تأمين القطع الأجنبي لهذا الاستيراد من هذه المادة في حال لم يتم رفعها أيضاً في السوق المحلية وهذا من غير المرجح.
وتطرق د. عربش إلى أن استهلاك سورية من مادة المازوت حوالي 8 ملايين طن في عام 2007 وبقي الاستهلاك مرتفعاً لغاية أيار 2008 قبل رفع سعر المادة من 7 إلى 25 ليرة سورية وعلى هذا ومنذ ذلك التاريخ بدأ الاستهلاك بالانخفاض بنسب جوهرية، وأضاف عربش أنه من المتوقع أن تصل كمية الاستهلاك لهذا العام 2009 إلى حدود 4.5-4.8 ملايين طن، ومادامت المصافي تتيح إنتاجاً محدوداً بواقع 4 ملايين طن أو أكثر سنوياً فإن استيراد كميات جوهرية من المازوت لم يعد كما كان في السابق ولكن عودة الشتاء وارتفاع الاستهلاك في حال بقاء الأسعار 20 ليرة سورية لليتر وبقاء دعم الخبز جوهرياً قد يترجم لاستيراد المزيد من كميات المازوت وبالتالي عودة مشكلة ثقل فاتورة الاستيراد مجدداً.

لكن د. عربش رأى أن هناك ما هو إيجابي في الموضوع فالنقطة الايجابية والجوهرية حسب قوله تتمثل في العامين القادمين، وسيكون بمعزل عن مآل سعر النفط والغاز عالمياً مع اكتمال مشاريع الغاز قيد الانجاز 4 معامل سوف تتيح زيادة إنتاج الغاز بحدود 10 ملايين متر مكعب في اليوم، وأشار عربش إلى أن هذا الإنتاج يعني ضخ الغاز إلى محطات الكهرباء بدل الفيول الذي نستورده حالياً لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، وبالتالي هذا توفير للقطع الأجنبي من فاتورة استيراد مادة الفيول.
وفي حال عودة أسعار النفط إلى الارتفاع لأكثر من 100 دولار فترى الاقتصادية أن العجز سيكون أكبر وشديداً على الخزينة العامة كما يعني احتمال فرض ضرائب مختلفة لسد هذا العجز مما ينعكس على مستوى معيشة المواطنين وخصوصاً مع غياب الإطار الواضح لدعم المشتقات النفطية في سورية بعد استبعاد فكرة قسائم المازوت مجدداً والذي استفادت منه حوالي 4.2 ملايين أسرة سورية. على حين يقدر الدعم الحكومي لمادة الخبز بـ15% من الاستهلاك المحلي البالغ 4.5 ملايين طن سنوياً.